السيد نعمة الله الجزائري

65

عقود المرجان في تفسير القرآن

دينهم فاختاروا الرهبانيّة . ومعناها الفعلة المنسوبة إلى الرهبان وهو الخائف . « ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ » : لم نفرضها نحن عليهم . « إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ » . [ استثناء منقطع . أي : ولكنّهم ابتدعوها ابتغاء رضوان اللّه ] « فَما رَعَوْها » كما يجب على الناذر رعاية نذره ، لأنّه عهد مع اللّه لا يحلّ نكثه . « فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا » . يريد أهل الرأفة والرحمة الذين اتّبعوا عيسى . والفاسق منهم الذي لم يحافظ عليها . ويجوز أن تكون الرهبانيّة معطوفة على ما قبلها وابتدعوها صفة لها . أي : وجعلنا في قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانيّة مبتدعة من عندهم ، بمعنى : وفّقناهم للتراحم بينهم ولابتداع الرهبانيّة واستحداثها . ما كتبنا عليهم إلّا ليبتغوا بها رضوان اللّه ويستحقّوا بها الثواب . على أنّه كتبها عليهم وألزمهم إيّاها ليتخلّصوا من الفتن ويبتغوا بذلك رضا اللّه وثوابه . فما رعوها جميعا ولكن بعضهم ، فآتينا المؤمنين المراعين لها أجرهم . وكثير منهم فاسقون لم يراعوها . « 1 » [ 28 - 29 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 28 إلى 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ » قال : الحسن والحسين عليهما السّلام . « وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً » . قال : إماما تأتمّون به . « 2 » « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » . يجوز أن يكون خطابا للّذين آمنوا من أهل الكتاب والذين آمنوا من غيرهم . فإن كان خطابا لمؤمني أهل الكتاب ، فمعناه : يا أيّها الذين آمنوا بموسى وعيسى ، آمنوا بمحمّد . والنور هو المذكور في قوله : « يَسْعى نُورُهُمْ » . « 3 » « وَيَغْفِرْ لَكُمْ » ما أسلفتم من الكفر والمعاصي . « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » الذين لم يسلموا . « لا يَقْدِرُونَ » . أن

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 481 - 482 . ( 2 ) - الكافي 1 / 430 ، ح 86 . ( 3 ) - الحديد ( 57 ) / 12 .